كتب عماد الدين التونسي قصيدة حْنُ النّايِ الْقدِيمِ

حْنُ النّايِ الْقدِيمِ
فوْق الْجِبال ِالْمهْجُورةِ يُولدُ الْمساءُ ضرِيراً
بِتفاصِيل منْحُوتةٍ مِنْ خشبِ التّعبْ
جسدا نحِيفا نحِيلا بِلا رِيشٍ و لا رِيقٍ 
يصْفعُ بِاْلماءِ الْبارِدِ وجْههُ اْلمسْرُوقَ مُنْذُ زمنِ السِّنْدِبادِ
خريِطةً مِنْ عجِينٍ يطُوفُها خُطّافٌ هجِينْ
بِملامِح مُرْتعِشةٍ كفضِّ بكارةِ عُودِ النَّارنْجِ
ويُتابِعُ سُقُوط سُطُورِهِ الْمُقطِّبة
وإِنْفِلاقِ صرخاتِ عُرُوقِ عُمْقِ صُخورِهِ الْمُشيَّدةِ
خلايا وحْلٍ ردِيئٍ يذْرُوها غُرابُ التُّرابِ تذاكِر
نزقِ رمادٍ على اْلجُثَّةِ اْلهامِدةِ الْشَّاهِدةِ
و قابِيلُ ندماً يهْتزُّ هزًا مِن الْوِحْدةِ مِن التَّشرُّدِ
حُزْناً يتدحْرجُ يتدنَّسُ يتباعدُ يتساقطُ
رُويْدًا رُويْدًا كما عُصُورِ وشْوشةِ الْحواسِ
وسط الْمدائِنِ الْمُبلَّلةِ على خِصْلةِ كِيانِ الْوجعِ
يعْتصِرُ حلْق الْعهْدِ التَّائِقِ لِعِطْرِ الْخمائِلِ
ينْتزِعُ ملامِح صُبْحِ اْلبهاءِ الْعاشِقِ
ولا يطْلُبُ ولا يرْغُبُ إِلاَّ أنْ يخْلُو بيْنهُ وبيْن
مِرآةِ النّوايا الْحسنةِ وحْيًا ولِيدًا نار برْدٍ وسلامٍ
إِفْتَحْ يا قاسْيُون مِصرعيْكَ
علَّهُ يطْبعُ أثر أنْعام هابِيلَ وتِينَ نبْضٍ
ويُطوِّقُها بِأساوِرِ أرِيجِ اْلياسمِينِ
لحْن نايٍ قدِيمٍ

عماد الدين التونسي
TAG

عن الكاتب :

مرحبا بالجميع معنا بالمدونة

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *